النووي

266

المجموع

لهذا الوطئ ، لأن العدة لما انقضت قبل اجتماعهما على النكاح تبينا أنه وطئ أجنبية منه ، فهو كما لو وطئ أجنبية بشبهة ، وإن راجعها قبل انقضاء العدة أو اجتمعا على الاسلام قبل انقضاء العدة فقد قال الشافعي : إن للرجعية مهر مثلها وقال في الزوجية : إذا أسلم أحدهما ووطئها قبل انقضاء عدتها وقبل الاسلام ثم أسلم الآخر قبل انقضاء العدة أنه لا مهر لها ، وكذا قال في المرتد : إذا وطئ امرأته في العدة ثم أسلم قبل انقضاء العدة لا مهر عليه ، واختلف أصحابنا فيه . فمنهم من قال في الجميع قولان ( أحدهما ) يجب عليه مهر مثله لأنه وطئ في نكاح قد تشعث ، فهو كما لو لم يراجعها ولم يجتمعا على الاسلام . ( والثاني ) لا يجب عليه ، لان الشعث زال بالرجعة والاسلام ، ومنهم من حملها على ظاهرها ، فإن راجعها في الردة من أحدهما فالصحيح من مذهبنا أنه لا يصح ، وبه قال أحمد وأصحابه ، لأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح مع الردة كالنكاح ، ولان الرجعة تقرير للنكاح والردة تنافى ذلك فلم يصح اجتماعهما ، وقال المازني ما حاصله : إن قلنا تتعجل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لأنها قد بانت بها ، وإن قلنا لا تتعجل الفرقة فالرجعة موقوفة إن أسلم المرتد منهما في العدة صحت الرجعة : لأننا تبينا أن الفرقة وقعت قبل الرجعة . وهذا قول أصحاب احمد واختيار أبى حامد الأسفراييني من أصحابنا . وهكذا ينبغي أن يكون فيما إذا راجعها بعد إسلام أحدهما . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وتصح الرجعة من غير رضاها لقوله عز وجل " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ولا تصح الرجعة إلا بالقول ، فإن وطئها لم يكن ذلك رجعه لاستباحة بضع مقصود يصح بالقول ، فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح وإن قال : راجعتك أو ارتجعتك صح ، لأنه وردت به السنة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم " مر ابنك فليراجعها " فان قال رددتك صح . لأنه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك "